ابن تيميه

177

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

وهؤلاء من جنس المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا . فلكل قوم هدي يخالف هدي الآخرين ، قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] إلى قوله : فَرِحُونَ [ الروم : 32 ] . وهؤلاء تارة يجعلون الحج إلى قبورهم أفضل من الحج ، وتارة نظير الحج ، وتارة بدلا عن الحج . فالجواب كان عن مثل هؤلاء ، ولكن ذكر قبر نبينا صلى اللّه عليه وسلّم لشمول الأدلة الشرعية : فإنه إذا احتج بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » كان مقتضى هذا أنه لا يسافر إلا إلى المسجد ، لا إلى مجرد القبر ، كما قال مالك رضي اللّه عنه للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إن كان أراد مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلّم فليأته وليصلّ فيه ، وإن كان أراد القبر فلا يفعل ، للحديث الذي جاء : « لا تعمل المطيّ إلا إلى ثلاثة مساجد » . وهذا كما لو نهى الناس أن يحلفوا بالمخلوقات ، وذكر لهم قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تحلفوا إلا باللّه » « 2 » ونحو ذلك .

--> - ط . قم بإيران - وابن حزم في « الفصل في الملل والنحل » ( 4 / 181 ) وغيرهم . فأين ادّعاء أنه ولد ، وأنه غاب ، وأنه في السرداب ؟ ! . . إلخ . ثم الذين ادّعوا أنه ولد تناقضوا تناقضا شديدا في عدة أمور ، وكلامهم مردود من عدة وجوه : 1 - أنهم يقولون : إن الإمام لا بدّ أن يغسّله إمام وأن يصلي عليه إمام ، وهذا لم يحصل كما تقدم . 2 - أنهم اختلفوا في سنة مولده ، فاضطربت الأقوال في ذلك ، وهذا دليل الكذب والادّعاء ؛ فقال بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر ! ( فرق الشيعة ص 126 ) . وقال الأربلي : ولد في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين ( 258 ) ، ( كشف الغمة ج 3 ص 227 ) . وقال القمي : ولد سنة ست وخمسين ومائتين ( 256 ) . وقال المفيد في « الإرشاد » ص 246 والطبرسي في « أعلام الورى » ص 419 : « ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين ( 255 ) . 3 - اختلفوا في اسم الجارية التي قالوا إنها ولدته . فقال المفيد : اسمها : نرجس . ( الإرشاد ، ص 346 ) . وقال في « كشف الغمة » ( 3 / 227 ) : « اسمها صقيل أو صيقل » . وقيل : حكيمة . وأهل السنة أهل الحديث ؛ يقولون : إن المهدي سيخرج في آخر الزمان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واسمه يوافق اسم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، واسم أبيه يوافق اسم أبيه ، يعني أن اسمه : محمد بن عبد اللّه ، وهو من ولد فاطمة عليها السلام ، كما صحّت بذلك الأخبار . انظر « المهدي حقيقة لا خرافة » للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم . نشر دار الإيمان بالإسكندرية . و « المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة » للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي . نشر المكتبة المكية ودار ابن حزم . و « عقيدة أهل الأثر في المهدي المنتظر » للعلامة عبد المحسن العباد - حفظه اللّه ورعاه . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6646 ) ومسلم ( 1646 ) . ( 2 ) جزء من حديث أخرجه أبو داود ( 3248 ) والنسائي ( 7 / 5 ) وابن حبان ( 10 / 199 / 4357 ) من حديث أبي هريرة ، ولفظه : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ، ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا باللّه ، ولا تحلفوا باللّه إلا وأنتم صادقون » . وهو حديث صحيح .